ابن الجوزي

290

صفة الصفوة

وعن إبراهيم قال : قال عبد اللّه : إن أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد اللّه ابن عمر . وعن محمد قال : نبئت أن ابن عمر كان يقول : إني لقيت أصحابي على أمر ، وإني أخاف إن خالفتهم أن لا ألحق بهم . وعن سعيد بن المسيب قال : كان أشبه ولد عمر بعمر عبد اللّه ، وأشبه ولد عبد اللّه بعبد اللّه سالم . وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال : ما ناقة أضلّت فصيلها في فلاة من الأرض بأطلب لأثرها من ابن عمر لعمر بن الخطاب . وعن المطعم بن مقدام الصنعاني قال : كتب الحجاج بن يوسف إلى عبد اللّه بن عمر : بلغني أنك طلبت الخلافة ، وإن الخلافة لا تصلح لعيّ « 1 » ولا بخيل ولا غيور . فكتب إليه ابن عمر : أما ما ذكرت من أمر الخلافة أني طلبتها فما طلبتها وما هي من بالي ، وأما ما ذكرت من العيّ والبخل والغيرة فإنّ من جمع كتاب اللّه عزّ وجل فليس بعي ومن أدى زكاة ماله فليس ببخيل . وأما ما ذكرت فيه من الغيرة فإن أحقّ ما غرت فيه ولدي ، أن يشركني فيه غيري . وعن عائشة قالت : ما رأيت أحدا ألزم للأمر الأول من عبد اللّه بن عمر . وعنها قالت : ما رأيت أحدا أشبه بأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذين دفنوا في النمار من عبد اللّه بن عمر . وعن عبد اللّه بن أبي عثمان قال : كان عبد اللّه بن عمر أعتق جاريته التي يقال لها رميثة ، فقيل : إني سمعت اللّه عزّ وجل قال في كتابه : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ سورة آل عمران آية 92 ] وإني واللّه إن كنت لأحبّك في الدنيا . اذهبي فأنت حرة لوجه اللّه .

--> ( 1 ) عيّ في منطقه فهو عيّ على فعل ، وعي يعيا بوزن رضي يرضى . ( انظر مختار الصحاح ص 467 )